ابن قيم الجوزية

287

الروح

وإن أخذوا جزئية معينة فمحلها كذلك ، فالكلي في مقابلة الكلي والجزئي في مقابلة الجزئي . على أنا نقول ليس في الذهن كلي وإنما في الذهن صورة معينة مشخصة منطبعة على سائر أفرادها ، فإن سميت كلية بهذا الاعتبار فلا مشاحة في الألفاظ وهي كلية وجزئية باعتبارين . فصل [ هل الصورة العقلية مجردة ؟ ] قولكم في الوجه الثالث : أن الصور العقلية الكلية مجردة وتجريدها إنما هو سبب الأخذ لها وهو القوة العقلية . جوابه أن يقال : ما الذي تريدون بهذه الصورة العقلية الكلية ؟ أتريدون به أن المعلوم حصل في ذات العلم ، أو أن العلم به حصل في ذات العالم ؟ فالأول ظاهر للإحالة ، والثاني حق ، إلا أنه لا يفيدكم شيئا ، لأن الأمر الكلي المشترك بين الأشخاص الإنسانية هو الإنسانية لا العلم بها ، والإنسانية لا وجود لها في الخارج كلية ، والوجود في الخارج للمعينات فقط ، والعلم تابع للمعلوم ، فكما أن المعلوم معين فالعلم به معين لكنه صورة منطبقة على أفراد كثيرة ، فليس في الذهن ولا في الخارج صورة غير منقسمة البتة . وقد غلط في هذا الموضع طوائف من العقلاء لا يحصيهم إلا اللّه تعالى ، فالصورة الكلية التي يثبتونها ويزعمون أنها حالة في النفس فهي صورة شخصية موصوفة بعوارض شخصية ، فهب أن هذه الصورة العقلية حالة في جوهر وليس بجسم ولا جسماني فإنها غير مجردة من العوارض . فإن قلتم ، مرادنا بكونها مجردة النظر إليها من حيث هي هي مع قطع النظر عن تلك العوارض . قيل لكم : فلم لا يجوز أن تكون الصورة الحالة في المحل الجسماني منقسمة ، وإنما تكون مجردة إذا نظرنا إليها من حيث هي هي بقطع النظر عن عوارضها . فصل [ القوى العقلية والإدراكات ] قولكم في الرابع : أن العقلية تقوى على أفعال غير متناهية ولا شيء هنا من